كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {§قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} [الكهف: 73] أَيْ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ عَهْدِكَ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مُوسَى سَأَلَ صَاحِبَهُ أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُ بِمَا نَسِيَ فِيهِ عَهْدَهُ مِنْ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ عَلَى وَجْهِ مَا فَعَلَ وَسَبَبُهُ لَا بِمَا سَأَلَهُ عَنْهُ، وَهُوَ لِعَهْدِهِ ذَاكِرٌ لِلصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ مِنَ الْخَبَرِ، وَذَلِكَ مَا:
حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {§لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} [الكهف: 73] قَالَ: «كَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا»
§وَقَوْلُهُ: {وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [الكهف: 73] يَقُولُ: لَا تُغْشِنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، يَقُولُ: لَا تُضَيِّقْ عَلَيَّ أَمْرِي مَعَكَ، وَصُحْبَتِي إِيَّاكَ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} [الكهف: 74] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ} [الكهف: 74] الْعَالِمُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى -[340]-: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} [الكهف: 74] وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً) وَقَالُوا مَعْنَى ذَلِكَ: الْمُطَهَّرَةَ الَّتِي لَا ذَنْبَ لَهَا، وَلَمْ تُذْنِبْ قَطُّ لِصِغَرِهَا. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: {نَفْسًا زَكِيَّةً} [الكهف: 74] بِمَعْنَى: التَّائِبَةِ الْمَغْفُورِ لَهَا ذُنُوبُهَا

الصفحة 339