كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: " رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْ لَبِثَ مَعَ صَاحِبِهِ لَأَبْصَرَ الْعَجَبَ وَلَكِنَّهُ قَالَ: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} [الكهف: 76] " مُثَقَّلَةً
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: 77] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَانْطَلَقَ مُوسَى وَالْعَالِمُ {حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} [الكهف: 77] مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمَا وَاسْتَضَافَاهُمْ {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] يَقُولُ: وَجَدَا فِي الْقَرْيَةِ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَسْقُطَ وَيَقَعَ، يُقَالُ مِنْهُ: انْقَضَّتِ الدَّارُ: إِذَا انْهَدَمَتْ وَسَقَطَتْ، وَمِنْهُ انْقِضَاضُ الْكَوْكَبِ، وَذَلِكَ سُقُوطُهُ وَزَوَالُهُ عَنْ مَكَانِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
[البحر البسيط]
فَانْقَضَّ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ مُنْصَلِتًا
الصفحة 345