كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، {§وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي} [مريم: 5] وَالْمَوَالِي: هُنَّ الْعَصَبَةُ وَالْمَوَالِي: جَمْعُ مَوْلًى، وَالْمَوْلَى وَالْوَلِيُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَاحِدٌ. وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ} [مريم: 5] بِمَعْنَى: الْخَوْفِ الَّذِي هُوَ خَوْفُ الْأَمْنِ. وَرُوِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَرَأَهُ: «وَإِنِّي خَفَّتِ الْمَوَالِي» بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ مِنَ الْخِفَّةِ، كَأَنَّهُ وَجْهُ تَأْوِيلِ الْكَلَامِ: وَإِنِّي ذَهَبَتْ عَصَبَتِي وَمَنْ يَرِثُنِي مِنْ بَنِي أَعْمَامِي. وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَتِ الْيَاءُ مِنَ الْمَوَالِي مُسَكَّنَةً غَيْرَ مُتَحَرِّكَةٍ، لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِخَفَّتْ
§وَقَوْلُهُ: {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا} [مريم: 5] يَقُولُ: وَكَانَتْ زَوْجَتِي لَا تَلِدُ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ عَاقِرٌ، وَامْرَأَةٌ عَاقِرٌ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
لَبِئْسَ الْفَتَى أَنْ كُنْتُ أَعْوَرَ عَاقِرًا ... جَبَانًا فَمَا عُذْرِي لَدَى كُلِّ مَحْضَرِ
§وَقَوْلُهُ: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} [مريم: 5] يَقُولُ: فَارْزُقْنِي مِنْ عِنْدَكَ وَلَدًا وَارِثًا وَمُعِينًا
§وَقَوْلُهُ: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] يَقُولُ: يَرِثُنِي مِنْ بَعْدِ وَفَاتِي مَالِي، -[458]- وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 457