كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)

حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، {§وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} [مريم: 20] يَقُولُ: زَانِيَةً
{§قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبِّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} [مريم: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لَهَا جِبْرِيلُ: هَكَذَا الْأَمْرُ كَمَا تَصِفِينَ، مِنْ أَنَّكِ لَمْ يَمْسَسْكِ بَشَرٌ وَلَمْ تَكُونِي بَغِيًّا، وَلَكِنَّ رَبَّكِ قَالَ: هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ: أَيْ خَلْقُ الْغُلَامِ الَّذِي قُلْتِ أَنْ أَهَبَهُ لَكِ عَلَيَّ هَيِّنٌ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيَّ خَلْقُهُ وَهِبَتُهُ لَكِ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ يَفْتَحِلُكِ
{§وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ} [مريم: 21] يَقُولُ: وَكَيْ نَجْعَلَ الْغُلَامَ الَّذِي نَهَبُهُ لَكِ عَلَامَةً وَحُجَّةً عَلَى خَلْقِي أَهِبُهُ لَكِ {وَرَحْمَةً مِنَّا} [مريم: 21] يَقُولُ: وَرَحْمَةً مِنَّا لَكِ، وَلِمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ أَخْلُقُهُ مِنْكِ {وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} [مريم: 21] يَقُولُ: وَكَانَ خَلْقُهُ مِنْكَ أَمْرًا قَدْ قَضَاهُ اللَّهُ، وَمَضَى فِي حُكْمِهِ وَسَابِقُ عِلْمِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ مِنْكِ. كَمَا:
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، {§وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} [مريم: 21] أَيْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَيْسَ مِنْهُ بُدٌّ

الصفحة 489