كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ {§قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} [مريم: 24] يَعْنِي نَفْسَهُ، قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَسْرَى مِنْهُ، قَالَ: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ: السَّرِيُّ: هُوَ النَّهْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ النَّهْرُ، لَوْ كَانَ النَّهْرُ لَكَانَ إِنَّمَا يَكُونُ إِلَى جَنْبِهَا، وَلَا يَكُونُ النَّهْرُ تَحْتَهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِيلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِهِ الْجَدْوَلَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَعْلَمَهَا مَا قَدْ أَعْطَاهَا اللَّهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَهُ عِنْدَهَا، وَقَالَ لَهَا {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي} [مريم: 26] مِنْ هَذَا الرُّطَبِ {وَاشْرَبِي} [مريم: 26] مِنْ هَذَا الْمَاءِ {وَقَرِّي عَيْنًا} [مريم: 26] بِوَلَدِكِ، وَالسَّرِيُّ مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّهُ النَّهْرُ الصَّغِيرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
[البحر الكامل]
فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ... مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلَّامُهَا
وَيُرْوَى: مِثْلَمَا مَسْجُورَةً، وَيُرْوَى أَيْضًا: فَغَادَرَا
§قَوْلُهُ: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [مريم: 25] ذُكِرَ أَنَّ الْجِذْعَ كَانَ جِذْعًا يَابِسًا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَهُزَّهُ، وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ، وَهَزُّهَا إِيَّاهُ كَانَ تَحْرِيكُهُ، كَمَا:
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ -[511]-: {§وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [مريم: 25] قَالَ: حَرِّكِيهَا
الصفحة 510