كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} [مريم: 45] يَقُولُ: يَا أَبَتِ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ إِنْ مِتَّ عَلَى عِبَادَةِ الشَّيْطَانِ أَنَّهُ يَمَسُّكَ عَذَابٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ {فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} [مريم: 45] يَقُولُ: تَكُونُ لَهُ وَلِيًّا دُونَ اللَّهِ وَيَتَبَرَّأُ اللَّهُ مِنْكَ فَتَهْلِكُ، وَالْخَوْفُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، كَمَا الْخَشْيَةُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، فِي قَوْلِهِ: {فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [الكهف: 80]
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} [مريم: 46] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ، حِينَ دَعَاهُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَتَرْكِ عِبَادَةِ الشَّيْطَانِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ: {أَرَاغِبٌ أَنْتَ} [مريم: 46] يَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ عِبَادَةِ آلِهَتِي؟ {لَئِنْ} [المائدة: 12] أَنْتَ {لَمْ تَنْتَهِ} [مريم: 46] عَنْ ذِكْرِهَا بِسُوءٍ {لَأَرْجُمَنَّكَ} [مريم: 46] يَقُولُ: لَأَرْجُمَنَّكَ بِالْكَلَامِ، وَذَلِكَ السَّبُّ، وَالْقَوْلُ الْقَبِيحُ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

الصفحة 551