كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ §قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 5] وَ {عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 23] وَ {عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [الأنعام: 92] فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلَى مَوَاقِيتِهَا، قَالُوا: مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ إِلَّا عَلَى التَّرْكِ، قَالَ: ذَاكَ الْكُفْرُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا عُمَرُ أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: قَالَ مَسْرُوقٌ: §لَا يُحَافِظُ أَحَدٌ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَيُكْتَبُ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَفِي إِفْرَاطِهِنَّ الْهَلَكَةَ، وَإِفْرَاطُهُنَّ: إِضَاعَتُهُنَّ عَنْ وَقْتِهِنَّ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَتْ إِضَاعَتُهُمُوهَا: تَرْكَهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنِ الْقُرَظِيِّ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ {§فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} [مريم: 59] يَقُولُ: تَرَكُوا الصَّلَاةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِضَاعَتُهُمُوهَا تَرْكَهُمْ إِيَّاهَا لِدَلَالَةِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [مريم: 60] فَلَوْ كَانَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ -[570]- ضَيَّعُوهَا مُؤْمِنِينَ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ مَنْ آمَنَ، وَهُمْ مُؤْمِنُونَ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا كُفَّارًا لَا يَعْمَلُونَ لِلَّهِ، وَلَا يُؤَدُّونَ لَهُ فَرِيضَةً، فَسَقَةً قَدْ آثَرُوا شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الصُّفَّةِ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ

الصفحة 569