كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)
كَمَا: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، {§وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 22] يَقُولُ: أَقْبَلَا يُغَطِّيَانِ عَلَيْهِمَا بِوَرَقِ التِّينِ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 22] يَقُولُ: يُوصِلَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرِقِ الْجَنَّةِ
§وَقَوْلُهُ: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] يَقُولُ: وَخَالَفَ أَمْرَ رَبِّهِ، فَتَعَدَّى إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ، مِنَ الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا
§وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 122] يَقُولُ: اصْطَفَاهُ رَبُّهُ مِنْ بَعْدِ مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ فَرَزَقَهُ الرُّجُوعَ إِلَى مَا يَرْضَى عَنْهُ، وَالْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ، وَذَلِكَ هُوَ كَانَتْ تَوْبَتُهُ الَّتِي تَابَهَا عَلَيْهِ
§وَقَوْلُهُ: {وَهَدَى} [البقرة: 97] يَقُولُ: وَهَدَاهُ لِلتَّوْبَةِ، فَوَفَّقَهُ لَهَا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِآدَمَ وَحَوَّاءَ: {اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا} [طه: 123] إِلَى الْأَرْضِ {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36] يَقُولُ: أَنْتُمَا عَدُوُّ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتُهُ، وَإِبْلِيسُ عَدُوُّكُمَا وَعَدُوُّ ذُرِّيَتِكُمَا
§وَقَوْلُهُ: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} [البقرة: 38] يَقُولُ: فَإِنْ يَأْتِكُمْ يَا آدَمُ وَحَوَّاءُ -[191]- وَإِبْلِيسُ مِنِّي هُدًى: يَقُولُ: بَيَانٌ لِسَبِيلِي، وَمَا اخْتَارَهُ لِخَلْقِي مِنْ دِينٍ {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ} [طه: 123] يَقُولُ: فَمَنِ اتَّبَعَ بَيَانِي ذَلِكَ وَعَمِلَ بِهِ، وَلَمْ يَزَغْ مِنْهُ {فَلَا يَضِلُّ} [طه: 123] يَقُولُ: فَلَا يَزُولُ عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ، وَلَكِنَّهُ يَرْشُدُ فِي الدُّنْيَا وَيَهْتَدِي {وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] فِي الْآخِرَةِ بِعِقَابِ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، وَيُنَجِّيهِ مِنْ عَذَابِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 190