كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} [الأنبياء: 84] قَالَ: قِيلَ لَهُ: «§إِنْ شِئْتَ أَحْيَيْنَاهُمْ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَانُوا لَكَ فِي الْآخِرَةِ وَتُعْطَى مِثْلَهُمْ فِي الدُّنْيَا. فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْآخِرَةِ , وَمِثْلَهُمْ فِي الدُّنْيَا»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {وَآتَيْنَاهُ أَهْلِهِ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} [الأنبياء: 84] قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: «§أَحْيَا اللَّهُ أَهْلَهُ بِأَعْيَانِهِمْ، وَزَادَهُ إِلَيْهِمْ مِثْلَهُمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ آتَاهُ الْمِثْلَ مِنْ نَسْلِ مَالِهِ الَّذِي رَدَّهُ عَلَيْهِ وَأَهْلَهُ، فَأَمَّا الْأَهْلُ وَالْمَالُ فَإِنَّهُ رَدَّهُمَا عَلَيْهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ: {وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} [الأنبياء: 84] قَالَ: «§مِنْ نَسْلِهِمْ»
§وَقَوْلُهُ: {رَحْمَةً} [آل عمران: 8] نُصِبَتْ بِمَعْنَى: فَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ رَحْمَةً مِنَّا لَهُ
§وَقَوْلُهُ: {وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأنبياء: 84] يَقُولُ: وَتَذْكِرَةً لِلْعَابِدِينَ رَبَّهُمْ , فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِ لِيَعْتَبِرُوا بِهِ , وَيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ يَبْتَلِي أَوْلِيَاءَهُ وَمَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ فِي الدُّنْيَا بِضُرُوبٍ مِنَ الْبَلَاءِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، مِنْ غَيْرِ هَوَانٍ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنِ اخْتِبَارًا مِنْهُ -[368]- لَهُ , لِيَبْلُغَ بِصَبْرِهِ عَلَيْهِ , وَاحْتِسَابِهِ إِيَّاهُ , وَحُسْنِ يَقِينِهِ مَنْزِلَتَهُ الَّتِي أَعَدَّهَا لَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنَ الْكَرَامَةِ عِنْدَهُ

الصفحة 367