كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)

بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ دَخَلَ لِيَقِيلَ، فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَجَذَبَ ثَوْبَهُ، فَقَالَ: أَتَنَامُ وَالْخُصُومُ بِبَابِكَ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ الْعَشِيَّةُ فَأْتِنِي قَالَ فَانْتَظَرَهُ بِالْعَشِيِّ , فَلَمْ يَأْتِهِ , فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ دَخَلَ لِيَقِيلَ، جَذَبَ ثَوْبَهُ وَقَالَ: أَتَنَامُ وَالْخُصُومُ عَلَى بَابِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ لَكَ: ائْتِنِي الْعَشِيَّ , فَلَمْ تَأْتِنِي، ائْتِنِي بِالْعَشِيِّ فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ انْتَظَرَهُ , فَلَمْ يَأْتِ , فَلَمَّا دَخَلَ لِيَقِيلَ جَذَبَ ثَوْبَهُ، فَقَالَ: أَتَنَامُ وَالْخُصُومُ بِبَابِكَ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَنْتَ، لَوْ كُنْتَ مِنَ الْإِنْسِ سَمِعْتَ مَا قُلْتُ قَالَ: هُوَ الشَّيْطَانُ، جِئْتُ لِأَفْتِنَكَ , فَعَصَمَكَ اللَّهُ مِنِّي. فَقَضَى بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ زَمَانًا طَوِيلًا، وَهُوَ ذُو الْكِفْلِ، سُمَيَّ ذَا الْكِفْلِ لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِالْمُلْكِ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: " §إِنَّ ذَا الْكِفْلِ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا , وَلَكِنْ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا، تَكَفَّلَ بِعَمَلِ رَجُلٍ صَالِحٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، كَانَ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ، فَأَحْسَنَ اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ فِي كَفَالَتِهِ إِيَّاهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: " أَمَّا §ذُو الْكِفْلِ , فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلِكٌ , فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: مَنْ يَكْفُلُ لِي أَنْ يَكْفِيَنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَلَا يَغْضَبَ , وَيُصَلِّيَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ؟ فَقَالَ ذُو الْكِفْلِ: أَنَا. فَجَعَلَ ذُو الْكِفْلِ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى مِائَةَ صَلَاةٍ. فَكَادَهُ الشَّيْطَانُ، فَأَمْهَلَهُ , حَتَّى إِذَا قَضَى بَيْنَ النَّاسِ , وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ , وَأَخَذَ مَضْجَعَهُ فَنَامَ، أَتَى الشَّيْطَانُ بَابَهُ , فَجَعَلَ يَدُقُّهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ظُلِمْتُ , وَصُنِعَ بِي فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ وَقَالَ: اذْهَبْ

الصفحة 372