كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)

فَأْتِنِي بِصَاحِبِكَ وَانْتَظَرَهُ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ الْآخَرُ، حَتَّى إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ وَأَخَذَ مَضْجَعَهُ، أَتَى الْبَابَ أَيْضًا كَيْ يُغْضِبَهُ، فَجَعَلَ يَدُقُّهُ، وَخَدَشَ وَجْهَ نَفْسِهِ , فَسَالَتِ الدِّمَاءُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: لَمْ يَتَّبِعْنِي، وَضُرِبْتُ , وَفَعَلَ فَأَخَذَهُ ذُو الْكِفْلِ، وَأَنْكَرَ أَمْرَهُ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَنْتَ؟ وَأَخَذَهُ أَخْذًا شَدِيدًا قَالَ: فَأَخْبَرَهُ مَنْ هُو "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {وَذَا الْكِفْلِ} [الأنبياء: 85] قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: «§لَمْ يَكُنْ ذُو الْكِفْلِ نَبِيًّا، وَلَكِنَّهُ كَفَلَ بِصَلَاةِ رَجُلٍ كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ، فَوَفَى، فَكَفَلَ بِصَلَاتِهِ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ» وَنَصَبَ إِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ , وَذَا الْكِفْلِ، عَطْفًا عَلَى أَيُّوبَ، ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ بِقَوْلِهِ: {كُلٌّ} [الأنبياء: 85] فَقَالَ: {كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الأنبياء: 85] وَمَعْنَى الْكَلَامِ: كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّبْرِ فِيمَا نَابَهُمْ فِي اللَّهِ
§وَقَوْلُهُ: {وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [الأنبياء: 86] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَدْخَلْنَا إِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ عَائِدَتَانِ عَلَيْهِمْ {فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [الأنبياء: 86] يَقُولُ: إِنَّهُمْ مِمَّنْ صَلُحَ، فَأَطَاعَ اللَّهَ وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ -[374]- عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ ذَا النُّونِ، يَعْنِي صَاحِبَ النُّونِ. وَالنُّونُ: الْحُوتُ. وَإِنَّمَا عَنَى بِذِي النُّونِ: يُونُسَ بْنَ مَتَّى، وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ فِي سُورَةِ يُونُسَ بِمَا أَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَوْلُهُ: {إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} [الأنبياء: 87] يَقُولُ: حِينَ ذَهَبَ مُغَاضِبًاوَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَهَابِهِ مُغَاضِبًا، وَعَمَّنْ كَانَ ذَهَابُهُ، وَعَلَى مَنْ كَانَ غَضَبُهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَهَابُهُ عَنْ قَوْمِهِ وَإِيَّاهُمْ غَاضَبَ

الصفحة 373