كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ} [الأنبياء: 87] يَقُولُ: «§ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً , وَلَا بَلَاءً فِي غَضَبِهِ الَّذِي غَضِبَ عَلَى قَوْمِهِ , وَفِرَاقِهِ إِيَّاهُمْ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: 87] قَالَ: «§الْبَلَاءُ الَّذِي أَصَابَهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَظَنَّ أَنْهُ يُعْجِزُ رَبَّهُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي " §أَنَّ يُونُسَ، لَمَّا أَصَابَ الذَّنْبَ، انْطَلَقَ مُغَاضِبًا لِرَبِّهِ، وَاسْتَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، حَتَّى ظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ لَهُ سَلَفٌ وَعِبَادَةٌ وَتَسْبِيحٌ. فَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَدَعَهُ لِلشَّيْطَانِ، فَأَخَذَهُ فَقَذَفَهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَمَكَثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ أَرْبَعِينَ , مِنْ بَيْنِ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ نَفْسَهُ، فَلَمْ يَقْتُلْهُ هُنَاكَ. فَتَابَ إِلَى رَبِّهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَرَاجَعَ نَفْسَهُ " قَالَ: " فَقَالَ: {سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] قَالَ: فَاسْتَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ بِرَحْمَتِهِ بِمَا كَانَ سَلَفَ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالتَّسْبِيحِ، فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ". قَالَ عَوْفٌ: وَبَلَغَنِي " أَنَّهُ قَالَ فِي دُعَائِهِ: وَبَنَيْتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَكَانٍ لَمْ يَبْنِهِ أَحَدٌ قَبْلِي "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ، نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: 87] «§وَكَانَ لَهُ سَلَفٌ مِنْ عِبَادَةٍ وَتَسْبِيحٍ، فَتَدَارَكَهُ اللَّهُ بِهَا فَلَمْ يَدَعْهُ -[381]- لِلشَّيْطَانِ»
الصفحة 380