كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)
{رَبِّ لَا تَذَرْنِي} [الأنبياء: 89] وَحِيدًا {فَرْدًا} [مريم: 80] لَا وَلَدَ لِي وَلَا عَقِبَ {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} [الأنبياء: 89] يَقُولُ: فَارْزُقْنِي وَارِثًا مِنْ آلِ يَعْقُوبَ يَرِثُنِي. ثُمَّ رَدَّ الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} [الأنبياء: 89] . يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَاسْتَجَبْنَا لِزَكَرِيَّا دُعَاءَهُ، وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَلَدًا , وَوَارِثًا يَرِثُهُ، وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّلَاحِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} [الأنبياء: 90] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ عَقِيمًا , فَأَصْلَحَهَا بِأَنْ جَعَلَهَا وَلُودًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} [الأنبياء: 90] قَالَ: «§كَانَتْ لَا تَلِدُ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} [الأنبياء: 90] قَالَ: «§وَهَبْنَا لَهُ وَلَدَهَا»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} [الأنبياء: 90] «§كَانَتْ عَاقِرًا، فَجَعَلَهَا اللَّهُ وَلُودًا، وَوَهَبَ لَهُ مِنْهَا يَحْيَى» وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَتْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ، فَأَصْلَحَهَا اللَّهُ لَهُ بِأَنْ رَزَقَهَا حُسْنَ الْخُلُقِ -[389]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَصْلَحَ لِزَكَرِيَّا زَوْجَهُ، كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ , بِأَنْ جَعَلَهَا وَلُودًا , حَسَنَةَ الْخُلُقِ , لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي إِصْلَاحِهِ إِيَّاهَا. وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ فِي كِتَابِهِ , وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، وَلَا وَضَعَ عَلَى خُصُوصِ ذَلِكَ دَلَالَةً، فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ , مَا لَمْ يَأْتِ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُرَادٌ بِهِ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ
الصفحة 388