كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} [الأنبياء: 93] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي دِينِهِمُ الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ , وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ، فَصَارُوا فِيهِ أَحْزَابًا , فَهُوِّدَتِ الْيَهُودُ، وَتَنَصَّرَتِ النَّصَارَى , وعُبِدَتِ الْأَوْثَانُ. ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ، وَأَنَّ مَرْجِعَ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ إِلَيْهِ , مُتَوَعِّدًا بِذَلِكَ أَهْلَ الزَّيْغِ مِنْهُمْ وَالضَّلَالِ، وَمُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَأَنَّهُ مُجَازٍ جَمِيعَهُمْ جَزَاءَ الْمُحْسِنِ بِإِحسْانِهِ , وَالْمُسِيءِ بِإِسَاءَتِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَتَقَطَّعُوا أَمَرَهُمْ بَيْنَهُمْ} [الأنبياء: 93] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَتَقَطَّعُوا أَمَرَهُمْ بَيْنَهُمْ} [الأنبياء: 93] قَالَ: " §تَقَطَّعُوا: اخْتَلَفُوا فِي الدِّينِ "

الصفحة 393