كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)
وَكَفَرُوا بِآيَاتِنَا، أَنْ يَتُوبُوا , وَيُرَاجِعُوا الْإِيمَانَ بِنَا , وَاتِّبَاعَ أَمْرِنَا , وَالْعَمَلَ بِطَاعَتِنَا. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَ قَوْلِ اللَّهِ: وَحِرْمٌ , وَعَزْمٌ، عَلَى مَا قَالَ سَعِيدٌ، لَمْ تَكُنْ (لَا) فِي قَوْلِهِ: {أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95] صِلَةً، بَلْ تَكُونُ بِمَعْنَى النَّفْيِ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَعَزْمٌ مِنَّا عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنْ لَا يَرْجِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ. وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَحَرَمٌ) نُوجِبُهُ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صِلَةٌ، فَإِنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنْ يَرْجِعُوا، وَأَهْلُ التَّأْوِيلِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ بِمَعْنَى ذَلِكَ مِنْهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجٌ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [الأنبياء: 96] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: حَتَّى إِذَا فُتِحَ عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمَا أُمَّتَانِ مِنَ الْأُمَمِ رَدَمَهُمَا
كَمَا حَدَّثَنِي عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: ثنا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " §أَوَّلُ الْآيَاتِ: الدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ أَبْيَنَ، تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ، تَقِيلُ -[398]- مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا. وَالدُّخَانُ، وَالدَّابَّةُ، ثُمَّ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ " , قَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ؟ قَالَ: " يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ أُمَمٌ، كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفٍ، لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَرَى أَلْفَ عَيْنٍ تَطْرِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ صُلْبِهِ، وَهُمْ وَلَدُ آدَمَ، فَيَسِيرُونَ إِلَى خَرَابِ الدُّنْيَا، يَكُونُ مُقَدِّمَتُهُمْ بِالشَّامِ , وَسَاقَتُهُمْ بِالْعِرَاقِ، فَيَمُرُّونَ بِأَنْهَارِ الدُّنْيَا، فَيَشْرَبُونَ الْفُرَاتَ وَالدِّجْلَةَ , وَبُحَيْرَةَ الطَّبَرِيَّةِ , حَتَّى يَأْتُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ الدُّنْيَا فَقَاتِلُوا مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِالنُّشَّابِ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ نُشَّابُهُمْ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ، فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ، وَعِيسَى وَالْمُسْلِمُونَ بِجَبَلِ طُورِ سِنِينَ، فَيُوحِي اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَى عِيسَى: أَنْ أَحْرِزْ عِبَادِيَ بِالطُّورِ وَمَا يَلِي أَيْلَةَ ثُمَّ إِنَّ عِيسَى يُرْفَعُ رَأْسُهُ إِلَى السَّمَاءِ , وَيُؤَمِّنُ الْمُسْلِمُونَ , فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا النَّغَفُ، تَدْخُلُ مِنْ مَنَاخِرِهِمْ , فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى مِنْ حَاقِّ الشَّامِ إِلَى حَاقِّ الْعِرَاقِ، حَتَّى تُنْتِنَ الْأَرْضُ مِنْ جِيَفِهِمْ , وَيَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ كَأَفْوَاهِ الْقِرَبِ، فَتَغْسِلُ الْأَرْضَ مِنْ جِيَفِهِمْ وَنَتَنِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا "
الصفحة 397