كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)
§وَقَوْلُهُ: {وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأنبياء: 99] يَعْنِي الْآلِهَةَ وَمَنْ عَبَدَهَا أَنَّهُمْ مَاكِثُونَ فِي النَّارِ أَبَدًا بِغَيْرِ نِهَايَةٍ , وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: كُلُّكُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأنبياء: 99] قَالَ: " §الْآلِهَةُ الَّتِي عَبَدَ الْقَوْمُ قَالَ: الْعَابِدُ وَالْمَعْبُودُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {لَهُمْ} [البقرة: 11] الْمُشْرِكِينَ وَآلِهَتَهُمْ، وَالْهَاءُ، وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ: {لَهُمْ} [البقرة: 11] مِنْ ذِكْرِ {كُلٌّ} [البقرة: 20] الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأنبياء: 99] . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِكُلِّهِمْ فِي جَهَنَّمَ زَفِيرٌ، {وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} [الأنبياء: 100] يَقُولُ: وَهُمْ فِي النَّارِ لَا يَسْمَعُونَ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: {وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} [الأنبياء: 100] مَا:
حَدَّثَنَا -[415]- الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، قَالَ: قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ هَذِهِ الْآيَةَ: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} [الأنبياء: 100] قَالَ: " §إِذَا أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَنْ يُخَلَّدُ فِيهَا جُعِلُوا فِي تَوَابِيتَ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ جُعِلَتْ تِلْكَ التَّوَابِيتُ فِي تَوَابِيتَ أُخْرَى، ثُمَّ جُعِلَتِ التَّوَابِيتُ فِي تَوَابِيتَ أُخْرَى , فِيهَا مَسَامِيرُ مِنْ نَارٍ، فَلَا يَرَى أحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ فِيَ النَّارِ أَحَدًا يُعَذَّبُ غَيْرُهُ. ثُمَّ قَرَأَ: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} [الأنبياء: 100] "
الصفحة 414