كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ: هُوَ الضُّلَّالُ الْبَعِيدُ يَدْعُو , فَيَكُونُ {يَدْعُو} [البقرة: 221] صِلَةَ {الضُّلَّالُ الْبَعِيدُ} [إبراهيم: 18] ، وَتُضْمِرُ فِي {يَدْعُو} [البقرة: 221] الْهَاءَ , ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ الْكَلَامَ بِاللَّامِ، فَتَقُولُ: لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ: لَبِئْسَ الْمَوْلَى , كَقَوْلِكَ فِي الْكَلَامِ فِي مَذْهَبِ الْجَزَاءِ: لَمَا فَعَلْتَ لَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ {مَنْ} [البقرة: 4] فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالْهَاءِ فِي قَوْلِهِ {ضَرُّهُ} [يونس: 12] ، لِأَنَّ {مَنْ} [البقرة: 4] إِذَا كَانَتْ جَزَاءً , فَإِنَّمَا يُعْرِبُهَا مَا بَعْدَهَا، وَاللَّامُ الثَّانِيَةُ فِي {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} [الحج: 13] جَوَابُ اللَّامِ الْأُولَى. وَهَذَا الْقَوْلُ الْآخَرُ عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبِيَّةِ أَصَحُّ، وَالْأَوَّلُ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ أَقْرَبُ
§وَقَوْلُهُ: {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} [الحج: 13] يَقُولُ: لَبِئْسَ ابْنُ الْعَمِّ هَذَا الَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ. {وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} [الحج: 13] يَقُولُ: وَلَبِئْسَ الْخَلِيطُ الْمُعَاشِرُ , وَالصَّاحِبُ هُوَ
كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} [الحج: 13] قَالَ: " §الْعَشِيرُ: هُوَ الْمُعَاشِرُ الصَّاحِبُ " وَقَدْ قِيلَ: عُنِيَ بِالْمَوْلَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْوَلِيُّ النَّاصِرُ. وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: عُنِيَ بِقَوْلِهِ: {لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} [الحج: 13] الْوَثَنُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: {وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} [الحج: 13] قَالَ: «§الْوَثَنُ»
الصفحة 477