كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)

يُكَايِدُهُ حَتَّى يَقْطَعَ أَصْلَهُ عَنْهُ، فَكَايَدَ ذَلِكَ حَتَّى قَطَعَ أَصْلَهُ عَنْهُ. {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15] مَا دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ , وَغَاظَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ نُصْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ " وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ: (الْهَاءُ) الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {يَنْصُرَهُ} [الحج: 15] مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَعْنَى النَّصْرِ هَاهُنَا الرِّزْقُ. فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا، وَلَنْ يُعْطِيَهُ. وَذَكَرُوا سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ: مَنْ يَنْصُرْنِي نَصَرَهُ اللَّهُ، بِمَعْنَى: مَنْ يُعْطِنِي أَعْطَاهُ اللَّهُ. وَحَكَوْا أَيْضًا سَمَاعًا مِنْهُمْ: نَصَرَ الْمَطَرُ أَرْضَ كَذَا: إِذَا جَادَهَا وَأَحْيَاهَا. وَاسْتُشْهِدَ لِذَلِكَ بِبَيْتِ الْفَقْعَسِيِّ:
[البحر الطويل]
وَإِنَّكَ لَا تُعْطِي امْرَأً فَوْقَ حَظِّهِ ... وَلَا تَمْلِكُ الشِّقَّ الَّذِي الْغَيْثُ نَاصِرُهْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15] قَالَ: «§مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَلْيَرْبِطْ حَبْلًا فِي سَقْفٍ , ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ»

الصفحة 480