كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)

§وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ مِنْ إِهَانَةِ مَنْ أَرَادَ إِهَانَتَهُ , وَإِكْرَامِ مَنْ أَرَادَ كَرَامَتَهُ , لِأَنَّ الْخَلْقَ خَلْقُهُ , وَالْأَمْرَ أَمْرُهُ. {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَرَأَهُ: «فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرَمِ» بِمَعْنَى: فَمَا لَهُ مِنْ إِكْرَامٍ، وَذَلِكَ قِرَاءَةٌ لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِهَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى خِلَافِهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِهَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ: أَهْلُ الْإِيمَانِ، وَالْفَرِيقُ الْآخَرُ: عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ , الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يُقْسِمُ قَسَمًا " §أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا} [الحج: 19] فِي رَبِّهِمْ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ , وَعَلِيٍّ , وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنِي رَبِيعَةَ , وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. -[490]- قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ: إِنِّي لَأَوَّلُ أَوْ مِنْ أَوَّلِ مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى "

الصفحة 489