كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)

قَوْلِهِمْ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسْبُكَ مِنْ رَجُلٍ , إِلَى الْفِعْلِ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ قَرَأَهُ: {سَوَاءً} [البقرة: 6] نَصْبًا عَلَى إعْمَالِ (جَعَلْنَاهُ) فِيهِ، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَقِرَاءَةٌ لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِهَا , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى خِلَافِهِ
§وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ إِلْحَادًا بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَهُوَ أَنْ يَمِيلَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِظُلْمٍ. وَأُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ {بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا قُلْتُ، كَمَا أُدْخِلَتْ فِي قَوْلِهِ: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20] , وَالْمَعْنَى: تُنْبِتُ الدُّهْنَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ ... وَأَسْفَلُهُ بِالْمَرْخِ وَالشَّبَهَانِ
وَالْمَعْنَى: وَأَسْفَلُهُ يُنْبِتُ الْمَرْخَ وَالشَّبَهَانِ , وَكَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
[البحر الكامل]
ضَمِنَتْ بِرِزْقِ عِيَالِنَا أَرْمَاحُنَا ... بَيْنَ الْمَرَاجِلِ وَالصَّريِجِ الْأَجْرَدِ
بِمَعْنَى: ضَمِنَتْ رِزْقَ عِيَالِنَا أَرْمَاحُنَا فِي قَوْلِ بَعْضِ نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ. وَأَمَّا بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِيهِ، لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ: وَمَنْ يُرِدْ بِأَنْ يُلْحِدَ فِيهِ بِظُلْمٍ. وَكَانَ يَقُولُ: دُخُولُ الْبَاءِ فِي (أَنْ) أَسْهَلُ مِنْهُ فِي (إِلْحَادٍ) وَمَا أَشْبَهَهُ، لِأَنَّ (أَنْ) تُضْمَرُ الْخَوَافِضُ مَعَهَا كَثِيرًا , وَتَكُونُ كَالشَّرْطِ، فَاحْتَمَلَتْ دُخُولَ الْخَافِضِ وَخُرُوجَهُ , لِأَنَّ الْإِعْرَابَ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، وَقَالَ فِي

الصفحة 505