كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: " §الْوقُوفُ بِعَرَفَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَبِجَمْعٍ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَرَمْي الْجِمَارِ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَالْبُدْنُ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَمَنْ يُعَظِّمْهَا فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} [الحج: 32] فَمَنْ يُعَظِّمْهَا فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} [الحج: 32] قَالَ: " §الشَّعَائِرُ: الْجِمَارُ، وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةُ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَالْمُزْدَلِفَةُ , قَالَ: وَالشَّعَائِرُ تَدْخُلُ فِي الْحَرَمِ، هِيَ شَعَائِرُ، وَهِيَ حَرَمٌ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ تَعْظِيمَ شَعَائِرِهِ، وَهِيَ مَا جَعَلَهُ أَعْلَامًا لِخَلْقِهِ فِيمَا تعَبَّدَهُمْ بِهِ مِنْ مَنَاسِكِ حَجِّهِمْ، مِنَ الْأَمَاكِنِ الَّتِي أَمَرَهُمْ بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عِنْدَهَا , وَالْأَعْمَالِ الَّتِي أَلْزَمُهُمْ عَمَلَهَا فِي حَجِّهِمْ: مِنْ تَقْوَى قُلُوبِهِمْ , لَمْ يُخَصِّصْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَتَعْظِيمُ كُلِّ ذَلِكَ مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَحَقٌّ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ تَعْظِيمُ جَمِيعِ ذَلِكَ. وَقَالَ: {إِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} وَأَنَّثَ وَلَمْ يَقُلْ: (فَإِنَّهُ) ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ: فَإِنَّ تِلْكَ التَّعْظِيمَةَ مَعَ اجْتِنَابِ الرِّجْسِ مِنَ الْأَوْثَانِ مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأعراف: 153] . وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ: {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] فَإِنَّهَا مِنْ وَجَلِ الْقُلُوبِ مِنْ

الصفحة 541