كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)

خَشْيَةِ اللَّهِ، وَحَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهَا بِعَظَمَتِهِ , وَإِخْلَاصِ تَوْحِيدِهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمَنَافِعِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , وَأَخْبَرَ عِبَادَهُ أَنَّهَا إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى، عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَعْنَى الشَّعَائِرِ الَّتِي ذَكَرَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] فَقَالَ الَّذِينَ قَالُوا عَنَى بِالشَّعَائِرِ الْبُدْنَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي الْبُدْنِ مَنَافِعُ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَيْضًا الَّذِينَ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي الْحَالِ الَّتِي لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ، وَفِي الْأَجَلِ الَّذِي قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ: {إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى} [البقرة: 282] فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْحَالُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ لَهُمُ فِيهَا مَنَافِعَ، هِيَ الْحَالُ الَّتِي لَمْ يُوجِبْهَا صَاحِبُهَا , وَلَمْ يُسَمِّهَا بَدَنَةً , وَلَمْ يُقَلِّدْهَا. قَالُوا: وَمَنَافِعُهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ: شُرْبُ أَلْبَانِهَا، وَرُكُوبُ ظُهُورِهَا، وَمَا يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْ نِتَاجِهَا وَأَوْلَادِهَا. قَالُوا: وَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى الَّذِي أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ ذَلِكَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا إِلَيْهَا، هُوَ إِلَى إِيجَابِهِمْ إِيَّاهَا، فَإِذَا أَوْجَبُوهَا بَطُلَ ذَلِكَ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الحج: 33] قَالَ: «§مَا لَمْ يُسَمَّ بُدْنًا»

الصفحة 542