كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الحج: 35] فَهَذَا مِنْ نَعْتِ الْمُخْبِتِينَ , يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَبَشِّرْ يَا مُحَمَّدُ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ تَخْشَعُ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ , وَتَخْضَعُ مِنْ خَشْيَتِهِ، وَجِلًا مِنْ عِقَابِهِ , وَخَوْفًا مِنْ سَخَطِهِ
كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] قَالَ: لَا تَقْسُو قُلُوبُهُمْ. {" §وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ} [الحج: 35] مِنْ شِدَّةٍ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَنَالَهُمْ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي جَنْبِهِ. {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةَ} [الحج: 35] الْمَفْرُوضَةَ " {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} [الحج: 35] مِنَ الْأَمْوَالِ. {يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ إِنْفَاقُهَا فِيهِ، فِي زَكَاةٍ , وَنَفَقَةِ عِيَالٍ , وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ , وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَالْبُدْنَ} [الحج: 36] وَهِيَ جَمْعُ بَدَنَةٍ، وَقَدْ يُقَالُ لِوَاحِدِهَا: بَدَنٌ، وَإِذَا قِيلَ: بَدَنٌ , احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا وَوَاحِدًا، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ ذَلِكَ
الصفحة 552