كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)
§وَقَوْلُهُ: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى الْبُدْنِ عِنْدَ نَحْرِكُمْ إِيَّاهَا صَوَافَّ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: { «فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ» } [الحج: 36] بِمَعْنَى مُصْطَفَّةً، وَاحِدُهَا: صَافَّةٌ، وَقَدْ صُفَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهَا. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ , وَمُجَاهِدٍ , وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , وَجَمَاعَةٍ أُخَرَ مَعَهُمْ، أَنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ. (صَوَافِيَ) بِالْيَاءِ مَنْصُوبَةً، بِمَعْنَى: خَالِصَةً لِلَّهِ , لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا , صَافِيَةً لَهُ. وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ: (صَوَافٍ) بِإِسْقَاطِ الْيَاءِ , وَتَنْوِينِ الْحَرْفِ، عَلَى مِثَالِ: عَوَارٍ , وَعَوَادٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ أَنَّهُ قَرَأَهُ: «صَوَافِنٌ» . بِمَعْنَى: مُعْقَلَةٌ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَنَصْبِهَا، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لِمَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ
ذِكْرُ مَنْ تَأَوَّلَهُ بِتَأْوِيلِ مِنْ قَرَأَهُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَنَصْبِهَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36] قَالَ: " §اللَّهُ -[556]- أَكْبَرُ , اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ. صَوَافَّ: قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ أَرْجُلٍ ". فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا نَصْنَعُ بِجُلُودِهَا؟ قَالَ: «تَصَدَّقُوا بِهَا، وَاسْتَمْتِعُوا بِهَا»
الصفحة 555