كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)
§وَقَوْلُهُ: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَيُعِينَنَّ اللَّهُ مَنْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِهِ، لِتَكُونَ كَلِمَتُهُ الْعُلْيَا عَلَى عَدُوِّهِ؛ فَنَصْرُ اللَّهِ عَبْدَهُ: مَعُونَتُهُ إِيَّاهُ، وَنَصْرُ الْعَبْدِ رَبَّهُ: جِهَادُهُ فِي سَبِيلِهِ، لِتَكُونَ كَلِمَتُهُ الْعُلْيَا
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ عَلَى نَصْرِ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَطَاعَتِهِ، عَزِيزٌ فِي مُلْكِهِ، يَقُولُ: مَنِيعٌ فِي سُلْطَانِهِ، لَا يَقْهَرَهُ قَاهِرٌ، وَلَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 41] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ. وَ {الَّذِينَ} [الفاتحة: 7] هَاهُنَا رَدٌّ عَلَى {الَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} [الصف: 4]
§وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ} [الحج: 41] إِنْ وَطَّنَّا لَهُمْ فِي الْبِلَادِ، فَقَهَرُوا الْمُشْرِكِينَ , وَغَلَبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يَقُولُ: إِنْ نَصَرْنَاهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ , وَقَهَرُوا مُشْرِكِي مَكَّةَ، أَطَاعُوا اللَّهَ، فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ بِحُدُودِهَا. {وَآتَوُا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] يَقُولُ: وَأَعْطُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مَنْ جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ. {وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ} [الحج: 41] يَقُولُ: وَدَعُوا النَّاسَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَمَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ {وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} [الحج: 41] يَقُولُ: وَنَهُوا عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَالْعَمَلِ بِمَعَاصِيهِ، الَّذِي يُنْكِرْهُ أَهْلُ الْحَقِّ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ. {وَللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج: 41]
الصفحة 587