كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)

§وَقَوْلُهُ: {فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [الحج: 45] يَقُولُ: فَبَادَ أَهْلُهَا وَخَلَتْ، وَخَوَتْ مِنْ سُكَّانِهَا، فَخَرِبَتْ وَتَدَاعَتْ، وَتَسَاقَطَتْ عَلَى عُرُوشِهَا؛ يَعْنِي عَلَى بِنَائِهَا وَسُقُوفِهَا
كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: {فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [الحج: 45] قَالَ: " §خَوَاؤُهَا: خَرَابُهَا، وَعُرُوشُهَا: سُقُوفُهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: {خَاوِيَةٌ} [الحج: 45] قَالَ: «§خَرِبَةٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ
§وَقَوْلُهُ: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} [الحج: 45] يَقُولُ تَعَالَى: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا، وَمِنْ بِئْرٍ عَطَّلْنَاهَا، بِإِفْنَاءِ أَهْلِهَا , وَهَلَاكِ وَارِدِيهَا، فَانْدَفَنَتْ وَتَعَطَّلَتْ، فَلَا وَارِدَةَ لَهَا , وَلَا شَارِبَةَ مِنْهَا , وَمِنْ {قَصْرٍ مَشِيدٍ} [الحج: 45] رَفِيعٍ بِالصُّخُورِ وَالْجَصِّ، قَدْ خَلَا مِنْ سُكَّانِهِ، بِمَا أَذَقْنَا أَهْلَهُ مِنْ عَذَابِنَا بِسُوءِ فِعَالِهِمْ، فَبَادُوا , وَبَقِيَ قُصُورهُمُ الْمُشَيَّدَةُ خَالِيَةً مِنْهُمْ. وَالْبِئْرُ وَالْقَصْرُ مَخْفُوضَانِ بِالْعَطْفِ عَلَى الْقَرْيَةِ. وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: هُمَا مَعْطُوفَانِ عَلَى الْعُرُوشِ بِالْعَطْفِ

الصفحة 590