كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 16)
كِتَابَ اللَّهِ، وَقَرَأَ، أَوْ حَدَّثَ وَتَكَلَّمَ، أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي تَلَاهُ وَقَرَأَهُ أَوْ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي حَدَّثَ وَتَكَلَّمَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَيُذْهِبُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَيُبْطِلُهُ
كَمَا: حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [الحج: 52] «§فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [الحج: 52] «§نَسَخَ جِبْرِيلُ بِأَمْرِ اللَّهِ مَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَحْكَمَ اللَّهُ آيَاتِهِ»
§وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} [الحج: 52] يَقُولُ: ثُمَّ يُخَلِّصُ اللَّهُ آيَاتِ كِتَابِهِ مِنَ الْبَاطِلِ الَّذِي أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ. {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} [البقرة: 95] بِمَا يَحْدُثُ فِي خَلْقِهِ مِنْ حَدَثٍ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ. {حَكِيمٌ} [البقرة: 209] فِي تَدْبِيرِهِ إِيَّاهُمْ وَصَرْفِهِ لَهُمْ فِيمَا شَاءَ وَأَحَبَّ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [الحج: 53] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ، ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ، كَيْ يَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّةِ نَبِيِّهِ مِنَ الْبَاطِلِ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى، وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى» . {فِتْنَةً} [البقرة: 102] يَقُولُ: اخْتِبَارًا يَخْتَبِرُ بِهِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مِنَ النِّفَاقِ؛ وَذَلِكَ الشَّكُّ فِي صِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَقِيقَةِ مَا -[612]- يُخْبِرُهُمْ بِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 611