كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 17)

إِلَى الدُّرِّ، وَكَذَلِكَ كِرْسِيُّ , وَكُرْسِيُّ؛ وَقَالُوا ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ كَذَلِكَ: نَظِيرُ قَوْلِهِمْ فِي جَمْعِ الْعَصَا: الْعِصِيُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَالْعُصِيُّ بِضَمِّهَا؛ قَالُوا: وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الضَّمَّ فِي السُّخْرِيِّ، لِأَنَّهُ أَفْصَحُ اللُّغَتَيْنِ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ ذَلِكَ فَمُصِيبٌ. وَلَيْسَ يُعْرَفُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا كُسِرَتِ السِّينُ وَإِذَا ضُمَّتْ، لِمَا ذَكَرْتُ مِنَ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ سَمِعَ مِنَ الْعَرَبِ مَا حَكَيْتُ عَنْهُ ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِهِ عَنْ بَعْضِ مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَعْنَاهُ مَكْسُورَةٍ سِينُهُ وَمَضْمُومَةٍ:
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {§فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا} [المؤمنون: 110] قَالَ: " هُمَا مُخْتَلِفَتَانِ: سُخْرِيًّا، وَسِخْرِيًّا، يَقُولُ اللَّهُ: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا سِخْرِيًّا} [الزخرف: 32] , قَالَ: هَذَا سِخْرِيًّا: يُسَخِّرُونَهُمْ، وَالْآخَرُونَ: الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ هُمْ «سُخْرِيًّا» ، فَتِلْكَ «سُخْرِيًّا» يُسَخِّرُونَهُمْ عِنْدَكَ، فَسَخَّرَكَ: رَفَعَكَ فَوْقَهُ؛ وَالْآخَرُونَ: اسْتَهْزَءُوا بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ هِيَ «سُخْرِيًّا» يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ، فَهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ. وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: {كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: 38] , وَقَالَ: يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ كَمَا سَخِرَ قَوْمُ نُوحٍ بِنُوحٍ، «-[128]- اتَّخَذُوهُمْ سُخْرِيًّا» : اتَّخَذُوهُمْ هُزُؤًا، لَمْ يَزَالُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ "

الصفحة 127