كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 17)
§سُورَةُ النُّورِ مَدَنِيَّةٌ وَآيَاتُهَا أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 1] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} [النور: 1] وَهَذِهِ السُّورَةُ أَنْزَلْنَاهَا. وَإِنَّمَا قُلْنَا مَعْنَى ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَكَادُ تَبْتَدِئُ بِالنَّكِرَاتِ قَبْلَ أَخْبَارِهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ جَوَابًا، لِأَنَّهَا تُوصَلُ كَمَا يُوصَلُ «الَّذِي» ، ثُمَّ يُخْبَرُ عَنْهَا بِخَبَرٍ سِوَى الصِّلَةِ، فَيُسْتَقْبَحُ الِابْتِدَاءُ بِهَا قَبْلَ الْخَبَرِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَوْصُولَةً، إِذْ كَانَ يَصِيرُ خَبَرُهَا إِذَا ابْتُدِئُ بِهَا كَالصِّلَةِ لَهَا، وَيَصِيرُ السَّامِعُ خَبَرَهَا كَالْمُتَوَقِّعِ خَبَرَهَا , بَعْدَ إِذْ كَانَ الْخَبَرُ عَنْهَا بَعْدَهَا كَالصِّلَةِ لَهَا. وَإِذَا ابْتُدِئَ بِالْخَبَرِ عَنْهَا قَبْلَهَا، لَمْ يَدْخُلِ الشَّكُّ عَلَى سَامِعِ الْكَلَامِ فِي مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ أَنَّ السُّورَةَ وَصْفٌ لِمَا ارْتَفَعَ بِشَوَاهِدِهِ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
§وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَفَرَضْنَاهَا} [النور: 1] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ -[137]- الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: «وَفَرَّضْنَاهَا» وَيَتَأَوَّلُونَهُ: وَفَصَّلْنَاهَا , وَنَزَّلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً. وَكَذَلِكَ كَانَ مُجَاهِدٌ يَقْرَؤُهُ وَيَتَأَوَّلُهُ
الصفحة 136