كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 17)
: {إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 6] وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ، فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، تَقُومُ مَقَامَ الشُّهَدَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي دَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ. فَتَرَكَ ذِكْرَ تَقُومُ مَقَامَ الشُّهَدَاءِ الْأَرْبَعَةِ، اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ، فَصَارَ مُرَافِعُ (الشَّهَادَةِ) مَا وَصَفْتُ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: 6] فَحَلِفُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعَ أَيْمَانٍ بِاللَّهِ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَى زَوْجَتَهُ بِهِ مِنَ الْفَاحِشَةِ، {وَالْخَامِسَةُ} [النور: 7] يَقُولُ: وَالشَّهَادَةُ الْخَامِسَةُ {أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ} يَقُولُ: إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ لَهُ وَاجِبَةٌ , وَعَلَيْهِ حَالَّةٌ إِنْ كَانْ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الْفَاحِشَةِ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَتْ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
الصفحة 178