كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 17)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، قَالَ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " §مَا سَمِعْتُ بِشَيْءٍ أَحْسَنَ مِنْ شِعْرِ حَسَّانَ، وَمَا تَمَثَّلْتُ بِهِ إِلَّا رَجَوْتُ لَهُ الْجَنَّةَ، قَوْلُهُ لِأَبِي سُفْيَانَ:
[البحر الوافر]
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
أَتَشْتُمُهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ؟ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ
لِسَانِي صَارِمٌ لَا عَيْبَ فِيهِ ... وَبَحْرِي لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ
فَقِيلَ: يَا أُم الْمُؤْمِنِينَ، أَلَيْسَ هَذَا لَغْوًا؟ قَالَتْ؛ لَا، إِنَّمَا اللَّغْوُ مَا قِيلَ عِنْدَ النِّسَاءِ. قِيلَ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11] قَالَتْ: أَلَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ؟ أَلَيْسَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ , وَكُنِّعَ بِالسَّيْفِ؟ "
قَالَ: ثنا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: " §كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَدَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، فَأَمَرَتْ، فَأُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ؛ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا -[194]- تَصْنَعِينَ بِهَذَا , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ مَا قَالَ؟ فَقَالَتْ: قَالَ اللَّهُ: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11] وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ ذَلِكَ الْعَذَابَ الْعَظِيمَ ذَهَابَ بَصَرِهِ "
الصفحة 193