كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 17)
§وَقَوْلُهُ {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} [الفرقان: 77] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ وَخَالَفْتُمْ أَمَرَ رَبِّكُمُ الَّذِي أَمَرَ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ. لَوْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ , كَانَ يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي؛ فَسَوْفَ يَكُونُ تَكْذِيبُكُمْ رَسُولَ رَبِّكُمْ , وَخِلَافُكُمْ أَمْرَ بَارِئِكُمْ عَذَابًا لَكُمْ مُلَازِمًا , قَتْلًا بِالسُّيُوفِ وَهَلَاكًا لَكُمْ مُفْنِيًا يُلْحِقُ بَعْضَكُمْ بَعْضًا , كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:
[البحر الوافر]
فَفَاجَأَهُ بِعَادِيَةٍ لِزَامٍ ... كَمَا يَتَفَجَّرُ الْحَوْضُ اللَّقِيفُ
يَعْنِي بِاللِّزَامِ: الْكَبِيرَ الَّذِي يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا , وَبِاللَّقِيفِ: الْمُتَسَاقِطَ الْحِجَارَةِ الْمُتَهَدِّمَ , فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ , وَصَدَقَهُمْ وَعْدَهُ , وَقَتَلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَيْدِي أَوْلِيَائِهِ , وَأَلْحَقَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ , فَكَانَ ذَلِكَ الْعَذَابُ اللِّزَامُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِشَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَلْمَانَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ -[538]- الزُّبَيْرِ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: (§فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ)
الصفحة 537