كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَإِنَّمَا قُلْتُ مَعْنَى ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَرْسَلَ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْنَ يَأْمُرُهُ بِإِرْسَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ وَلِأَخِيهِ {فَأَتَيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 16]
§وَقَوْلُهُ: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الأعراف: 110] يَقُولُ: فَأَيُّ شَيْءٍ تَأْمُرُونَ فِي أَمْرِ مُوسَى وَمَا بِهِ تُشِيرُونَ مِنَ الرَّأْيِ فِيهِ؟ {قَالُوا أَرْجِهْ وَأخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرينَ} [الشعراء: 36] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَجَابَ فِرْعَوْنَ الْمَلَأُ حَوْلَهُ بِأَنْ قَالُوا لَهُ: أَخِّرْ مُوسَى وَأَخَاهُ وَأَنْظِرْهُ، وَابْعَثْ فِي بِلَادِكَ وَأَمْصَارِ مِصْرَ {حَاشِرِينَ} [الأعراف: 111] يُحْشَرُونَ إِلَيْكَ كُلَّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ بِالسِّحْرِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُجْتَمِعُونَ. لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 39] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَجَمَعَ الْحَاشِرُونَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ فِرْعَوْنُ بِحَشْرِ السَّحَرَةِ {لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [الشعراء: 38] يَقُولُ: لِوَقْتٍ وَاعَدَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى الِاجْتِمَاعَ مَعَهُ فِيهِ مِنْ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، وَذَلِكَ {يَوْمُ الزِّينَةِ، وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى} [طه: 59] . وَقِيلَ لِلنَّاسِ: هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لِتَنْظُرُوا إِلَى مَا يَفْعَلُ الْفَرِيقَانِ، وَلِمَنْ تَكُونُ الْغَلَبَةُ، لِمُوسَى أَوْ لِلسَّحَرَةِ؟ فَلَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ. وَمَعْنَى لَعَلَّ هُنَا: كَيْ. يَقُولُ: كَيْ نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ مُوسَى. وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ مَعْنَاهَا، لِأَنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ كَانُوا عَلَى دِينِ فِرْعَوْنَ، فَغَيْرُ مَعْقُولٍ

الصفحة 567