كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 17)

أَنْ يَقُولَ مَنْ كَانَ عَلَى دِينٍ: أَنْظُرُ إِلَى حُجَّةِ مَنْ هُوَ عَلَى خِلَافِي لَعَلِّي أَتَّبِعُ دِينَهُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: أَنْظُرُ إِلَيْهَا كَيْ أَزْدَادَ بَصِيرَةً بِدِينِي، فَأُقِيمَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ قَالَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ، فَإِيَّاهَا عَنَوْا بِقِيلِهِمْ: لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ. وَقِيلَ: إِنَّ اجْتِمَاعَهُمْ لِلْمِيقَاتِ الَّذِي اتَّعَدَ لِلِاجْتِمَاعِ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَمُوسَى كَانَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " {§وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ} [الشعراء: 39] قَالَ: كَانُوا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ: وَيُقَالُ: بَلَغَ ذَنْبُ الْحَيَّةِ مِنْ وَرَاءِ الْبُحَيْرَةِ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: وَهَرَبُوا وَأَسْلَمُوا فِرْعَوْنَ وَهَمَّتْ بِهِ، فَقَالَ: فَخُذْهَا يَا مُوسَى، قَالَ: فَكَانَ فِرْعَوْنُ مِمَّا يَلِي النَّاسَ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَضَعُ عَلَى الْأَرْضِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَحْدَثَ يَوْمَئِذٍ تَحْتَهُ، قَالَ: وَكَانَ إِرْسَالُهُ الْحَيَّةَ فِي الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ. قَالَ نَعَمْ، وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ. قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُمْ مُلْقُونَ. فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: 42] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ} [يونس: 80] فِرْعَوْنَ لِوَعْدٍ لِمُوسَى وَمَوْعِدِ فِرْعَوْنَ

الصفحة 568