كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)

{§وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 15] يَقُولُ: وَجَعَلْنَا السَّفِينَةَ الَّتِي أَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَهُ فِيهَا عِبْرَةً وَعِظَةً لِلْعَالَمِينَ، وَحُجَّةً عَلَيْهِمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ " {§فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} [العنكبوت: 15] . . الْآيَةَ. قَالَ: أَبْقَاهَا اللَّهُ آيَةً لِلنَّاسِ بِأَعْلَى الْجُودِيِّ ". وَلَوْ قِيلَ: مَعْنَى: {وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 15] وَجَعَلْنَا عُقُوبَتَنَا إِيَّاهُمْ آيَةً لِلْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ الْهَاءَ وَالْأَلِفَ فِي قَوْلِهِ {وَجَعَلْنَاهَا} [العنكبوت: 15] كِنَايَةً عَنِ الْعُقُوبَةِ أَوِ السَّخَطِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ {فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [العنكبوت: 14] كَانَ وَجْهًا مِنَ التَّأْوِيلِ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ أَيْضًا يَا مُحَمَّدُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: اعْبُدُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْقَوْمُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ لَكُمْ غَيْرُهُ، {وَاتَّقُوهُ} [الأنعام: 72] يَقُولُ: وَاتَّقُوا سَخَطَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ -[373]- مَعَاصِيهِ {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا هُوَ شَرٌّ لَكُمْ.

الصفحة 372