كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [العنكبوت: 34] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الرُّسُلِ لِلُوطٍ {إِنَّا مُنْزِلُونَ} [العنكبوت: 34] يَا لُوطُ {عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} [العنكبوت: 34] سَدُومَ {رِجْزًا مِنَ الْسَّمَاءِ} [البقرة: 59] يَعْنِي عَذَابًا.
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " {§إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا} [العنكبوت: 34] أَيْ عَذَابًا ". وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرِّجْزِ وَمَا فِيهِ مِنْ أقوالِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
§وَقَوْلُهُ: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [البقرة: 59] يَقُولُ: بِمَا كَانُوا يَأْتُونَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَيَرْكَبُونَ مِنَ الْفَاحِشَةِ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ أَبْقَيْنَا مِنْ فِعْلَتِنَا الَّتِي فَعَلْنَا بِهِمْ آيَةً، يَقُولُ: -[397]- عِبْرَةً بَيِّنَةً , وَعِظَةً وَاعِظَةً، لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ حُجَجَهُ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي مَوَاعِظِهِ، وَتِلْكَ الْآيَةُ الْبَيِّنَةُ هِيَ عِنْدِي عُفُوُّ آثَارِهِمْ، وَدُرُوسُ مَعَالِمِهِمْ. وَذُكِرَ عَنْ قَتَادَةَ ذَلِكَ
الصفحة 396