كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَلَقَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَحْدَهُ مُنْفَرِدًا بِخَلْقِهَا، لَا يَشْرَكُهُ فِي خَلْقِهَا شَرِيكٌ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} [البقرة: 248] يَقُولُ: إِنَّ فِي خَلْقِهِ ذَلِكَ لَحُجَّةً لِمَنْ صَدَّقَ بِالْحُجَجِ إِذَا عَايَنَهَا، وَالْآيَاتِ إِذَا رَآهَا.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ، إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {اتْلُ} [العنكبوت: 45] يَعْنِي اقْرَأْ {مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} [العنكبوت: 45] يَعْنِي: مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ} [هود: 114] يَعْنِي: وَأَدِّ الصَّلَاةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ بِحُدُودِهَا {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهَا الْقُرْآنَ الَّذِي يُقْرَأُ فِي مَوْضِعِ -[408]- الصَّلَاةِ، أَوْ فِي الصَّلَاةِ.

الصفحة 407