كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [التوبة: 49] يَوْمَ يَغْشَى الْكَافِرِينَ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ.
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " {§يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [العنكبوت: 55] أَيْ فِي النَّارِ "
§وَقَوْلُهُ: {وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 55] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَمَا يُسْخِطُهُ فِيهَا. وَبِالْيَاءِ فِي {وَيَقُولُ ذُوقُوا} [العنكبوت: 55] قَرَأَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ خَلَا أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، فَإِنَّهُمَا قَرَآ ذَلِكَ بِالنُّونِ: (وَنَقُولُ) . وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي هِيَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا بِالْيَاءِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ -[433]- فَاعْبُدُونِ} [العنكبوت: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ عِبَادِهِ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ وَحَّدُونِي وَآمَنُوا بِي وَبِرَسُولِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [العنكبوت: 56] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ سَعَةِ الْأَرْضِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تَضِقْ عَلَيْكُمْ فَتُقِيمُوا بِمَوْضِعٍ مِنْهَا لَا يَحِلُّ لَكُمُ الْمَقَامُ فِيهِ، وَلَكِنْ إِذَا عُمِلَ بِمَكَانٍ مِنْهَا بِمَعَاصِي اللَّهِ فَلَمْ تَقْدِرُوا عَلَى تَغْيِيرِهِ، فَاهْرُبُوا مِنْهُ.
الصفحة 432