كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " {§فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبِرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] فَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ يُقِرُّونَ لِلَّهِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ، ثُمَّ يُشْرِكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ} [العنكبوت: 67] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا نَجَّى اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْبَحْرِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْحَذَرِ مِنَ الْغَرَقِ إِلَى الْبِرِّ , إِذَا هُمْ بَعْدَ أَنْ صَارُوا إِلَى الْبَرِّ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} [النحل: 55] يَقُولُ: لِيَجْحَدُوا نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، {وَلِيَتَمَتَّعُوا} [العنكبوت: 66] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: {وَلِيَتَمَتَّعُوا} [العنكبوت: 66] بِكَسْرِ اللَّامِ، بِمَعْنَى: وَكَيْ يَتَمَتَّعُوا آتَيْنَاهُمْ ذَلِكَ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (وَلْيَتَمَتَّعُوا) ، بِسُكُونِ اللَّامِ عَلَى وَجْهِ الْوَعِيدِ

الصفحة 441