كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)

إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، فَمَضَتِ السَّبْعُ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَفَرِحَ الْمُشْرِكُونَ بِذَلِكَ، وَشَقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَالَ: «مَا بِضْعُ سِنِينَ عِنْدَكُمْ؟» قَالُوا: دُونَ الْعَشْرِ، قَالَ: «اذْهَبْ فَزَايِدْهُمْ وَازْدَدْ سَنَتَيْنِ» قَالَ: فَمَا مَضَتِ السَّنَتَانِ، حَتَّى جَاءَتِ الرُّكْبَانُ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {الم غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 1] إِلَى قَوْلِهِ: {وَعْدَ اللَّهِ، لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الروم: 6] "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَفِطْرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «§مَضَتِ الرُّومُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " {§الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} [الروم: 2] قَالَ: أَدْنَى الْأَرْضِ: الشَّامُ {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم: 3] قَالَ: كَانَتْ فَارِسُ قَدْ غَلَبَتِ الرُّومَ، ثُمَّ أُدِيلَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، وَذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ» ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَذَا مِمَّا يَتَخَرَّصُ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُنَاحِبُونَنِي؟ وَالْمُنَاحَبَةُ: الْمُجَاعَلَةُ، قَالُوا: نَعَمْ، فَنَاحَبَهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَجَعَلَ السِّنِينَ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْبِضْعَ فِيمَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعِ، فَارْجِعْ إِلَى الْقَوْمِ، فَزِدْ فِي الْمُنَاحَبَةِ» ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ. قَالُوا: فَنَاحَبَهُمْ فَزَادَ. قَالَ: فَغَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ

الصفحة 456