كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " {§وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} [الروم: 12] قَالَ: الْمُبْلِسُ: الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِ الشَّرُّ، إِذَا أَبْلَسَ الرَّجُلُ، فَقَدْ نَزَلَ بِهِ بَلَاءٌ "
§وَقَوْلُهُ: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ} [الروم: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ لَمْ يَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَهُمْ، عَلَى مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، فَيُشَارِكُونَهُمْ فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَالْمُعَاوَنَةِ عَلَى أَذَى رُسُلِهِ، شُفَعَاءٌ يَشْفَعُونَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَيَسْتَنْقِذُوهُمْ مِنْ عَذَابِهِ. {وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} [الروم: 13] يَقُولُ: وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ فِي الضَّلَالَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ كَافِرِينَ، يَجْحَدُونَ وِلَايَتِهِمْ، وَيَتَبَرَّؤُونَ مِنْهُمْ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا} .
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} [الروم: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ تَجِيءُ السَّاعَةُ الَّتِي يُحْشَرُ فِيهَا الْخَلْقُ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ، يَقُولُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَتَفَرَّقُونَ يَعْنِي: يَتَفَرَّقُ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَأَهْلُ الْكُفْرِ بِهِ؛ فَأَمَّا أَهْلُ الْإِيمَانِ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكُفْرِ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ، فَهُنَالِكَ يُمَيِّزُ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطِّيبِ
الصفحة 469