كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " {§ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} [الروم: 28] قَالَ: هَلْ تَجِدُ أَحَدًا يَجْعَلُ عَبْدَهُ هَكَذَا فِي مَالِهِ، فَكَيْفَ تَعْمَدُ أَنْتَ وَأَنْتَ تَشْهَدُ أَنَّهُمْ عَبِيدِي وَخَلْقِي، وَتَحْمِلُ لَهُمْ نَصِيبًا فِي عِبَادَتِي، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُمْ، وَقَرَأَ: {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: 28] ". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {تَخَافُونَهُمْ كِخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [الروم: 28] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: تَخَافُونَ هَؤُلَاءِ الشُّرَكَاءَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ أَمْوَالَكُمْ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِكُمْ، كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدِيثٌ عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " فِي الْآلِهَةِ، وَفِيهِ يَقُولُ: §تَخَافُونَهُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: تَخَافُونَ هَؤُلَاءِ الشُّرَكَاءَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ -[491]- أَنْ يُقَاسِمُوكُمْ أَمْوَالَكُمْ، كَمَا تُقَاسِمُ بَعْضًا.

الصفحة 490