كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)

ذَكَرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو لَيْلَى، عَنْ بُرَيْدَةَ، " {§ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30] قَالَ: الْحِسَابُ الْقَيِّمُ "
{§وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الدِّينَ الَّذِي أَمَرْتُكَ يَا مُحَمَّدُ بِهِ بِقَوْلِي {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} [الروم: 30] هُوَ الدِّينُ الْحَقُّ دُونَ سَائِرِ الْأَدْيَانِ غَيْرِهِ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [الروم: 31] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [الروم: 31] تَائِبِينَ رَاجِعِينَ إِلَى اللَّهِ مُقْبِلِينَ
كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: " {§مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [الروم: 31] قَالَ: الْمُنِيبُ إِلَى اللَّهِ: الْمُطِيعُ لِلَّهِ، الَّذِي أَنَابَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ، وَرَجَعَ عَنِ الْأُمُورِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ. كَانَ الْقَوْمُ كُفَّارًا، فَنَزَعُوا وَرَجَعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ ". وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ يَا مُحَمَّدُ لِلدِّينِ حَنِيفًا {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [الروم: 31] إِلَى اللَّهِ؛ فَالْمُنِيبُونَ حَالٌ مِنَ الْكَافِ الَّتِي فِي وَجْهِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ حَالًا مِنْهَا، وَالْكَافُ كِنَايَةٌ عَنْ وَاحِدٍ، وَالْمُنِيبُونَ صِفَةٌ لِجَمَاعَةٍ؟ قِيلَ: لِأَنَّ الْأَمْرَ مِنَ الْكَافِ كِنَايَةُ اسْمِهِ مِنَ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَمْرٌ -[498]- مِنْهُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ لِلدَّيْنِ حَنِيفًا لِلَّهِ، مُنِيبِينَ إِلَيْهِ.

الصفحة 497