كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [الروم: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا مَسَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ضُرٌّ، فَأَصَابَتْهُمْ شِدَّةٌ وَجُدُوبٌ وَقُحُوطٌ {دَعَوْا رَبَّهُمْ} [الروم: 33] يَقُولُ: أَخْلَصُوا لِرَبِّهِمُ التَّوْحِيدَ، وَأَفْرَدُوهُ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ، وَاسْتَغَاثُوا بِهِ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ، تَائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ شِرْكِهِمْ وَكْفُرِهِمْ {ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً} [الروم: 33] يَقُولُ: ثُمَّ إِذَا كَشَفَ رَبُّهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْهُمْ ذَلِكَ الضُّرَّ وَفَرَّجَهُ عَنْهُمْ وَأَصَابَهُمْ بِرَخَاءٍ وَخِصْبٍ وَسَعَةٍ {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ} [النساء: 77] يَقُولُ: إِذَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ {يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190] يَقُولُ: يَعْبُدُونَ مَعَهُ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُتَوَعِّدًا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْهُمْ كَفَرُوا بِهِ، لِيَكْفُرُوا بِمَا أَعْطَيْنَاهُمْ، يَقُولُ: إِذَا هُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ، كَيْ يَكْفُرُوا: أَيْ يَجْحَدُوا النِّعْمَةَ الَّتِي أَنْعَمْتُهَا عَلَيْهِمْ بِكَشْفِيَ عَنْهُمُ الضُّرَّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ، وَإِبْدَالِيَ ذَلِكَ لَهُمْ بِالرَّخَاءِ وَالْخِصْبِ وَالْعَافِيَةِ، وَذَلِكَ الرَّخَاءُ وَالسَّعَةُ هُوَ الَّذِي آتَاهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ، الَّذِي قَالَ: {بِمَا آتَيْنَاهُمْ} [النحل: 55] وَقَوْلُهُ {فَتَمَتَّعُوا} [النحل: 55] يَقُولُ: فَتَمَتَّعُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ بِالَّذِي آتَيْنَاكُمْ مِنَ الرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ فِي هَذِهِ
الصفحة 499