كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)

{§وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ} [الروم: 39] يَقُولُ: وَمَا أَعْطَيْتُمْ مِنْ صَدَقَةٍ {تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ} [الروم: 39] يَعْنِي الَّذِينَ يَتَصَدَّقُونَ بِأَمْوَالِهِمْ مُلْتَمِسِينَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ {هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39] يَقُولُ: هُمُ الَّذِينَ لَهُمُ الضِّعْفُ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: أَصْبَحَ الْقَوْمُ مُسْمِنِينَ مُعْطِشِينَ، إِذَا سَمُنَتْ إِبِلُهُمْ وَعَطِشَتْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ قَالُوا فِي تَأْوِيلِهِ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " {§وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39] قَالَ: هَذَا الَّذِي يَقْبَلُهُ اللَّهُ وَيُضْعِفُهُ لَهُمْ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ "
حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ " {§وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} [الروم: 39] قَالَ: هِيَ -[508]- الْهِبَةُ، يَهَبُ الشَّيْءَ يُرِيدُ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِنْهُ، فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ، لَا يُؤْجَرُ فِيهِ صَاحِبُهُ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ} [الروم: 39] قَالَ: هِيَ الصَّدَقَةُ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39] ". قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَ ذَلِكَ

الصفحة 507