كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)
الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى آثَارِ الْغَيْثِ الَّذِي يُنَزِّلُ اللَّهُ مِنَ السَّحَابِ، كَيْفَ يُحْيِي بِهَا الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ، فَيُنْبِتُهَا وَيُعْشِبُهَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا , وَدُثُورِهَا {إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى} [الروم: 50] يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِي يُحْيِي هَذِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِهَذَا الْغَيْثِ، لَمُحْيِي الْمَوْتَى مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى قَدِيرٌ، لَا يَعِزُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ شَاءَهُ سُبْحَانَهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} [الروم: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا مُفْسِدَةً مَا أَنْبَتَهُ الْغَيْثُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ، فَرَأَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْغَيْثِ الَّذِي حَيَتْ بِهِ أَرَضُوهُمْ، وَأَعْشَبَتْ وَنَبَتَتْ بِهِ زُرُوعُهُمْ، مَا أَنْبَتَتْهُ أَرَضُوهُمْ بِذَلِكَ الْغَيْثِ مِنَ الزَّرْعِ مُصْفَرًّا، قَدْ فَسَدَ بِتِلْكَ الرِّيحِ الَّتِي أَرْسَلْنَاهَا، فَصَارَ مِنْ بَعْدِ خُضْرَتِهِ مُصْفَرًّا، لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِ اسْتِبْشَارِهِمْ وَفَرْحَتِهِمْ بِهِ يَكْفُرُونَ بِرَبِّهِمْ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} [الروم: 52]
الصفحة 523