كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)
§وَقَوْلُهُ: {فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] يَقُولُ: فِيمَا كَتَبَ اللَّهُ مِمَّا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّكُمْ تَلْبَثُونَهُ {فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ} [الروم: 56] يَقُولُ: فَهَذَا يَوْمُ يُبْعَثُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ {وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الروم: 56] يَقُولُ: وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُ يَكُونُ، وَأَنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، فَلِذَلِكَ كُنْتُمْ تَكْذِبُونَ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [الروم: 57] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَيَوْمَ يُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ {لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ} [الروم: 57] يَعْنِي الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ فِي الدُّنْيَا مَعْذِرَتُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: مَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَكُونُ، وَلَا أَنَّا نُبْعَثُ. {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [النحل: 84] يَقُولُ: وَلَا هَؤُلَاءِ الظُّلْمَةُ يُسْتَرْجَعُونَ يَوْمَئِذٍ عَمَّا كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ، وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} [الروم: 58] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ مَثَّلْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ احْتِجَاجًا عَلَيْهِمْ، وَتَنْبِيهًا لَهُمْ عَنْ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ.
§وَقَوْلُهُ {وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ} [الروم: 58] يَقُولُ: وَلَئِنْ جِئْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ بِآيَةٍ: يَقُولُ: بِدَلَالَةٍ عَلَى صِدْقِ مَا تَقُولُ {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} [الروم: 58] يَقُولُ: لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ جَحَدُوا رِسَالَتَكَ، وَأَنْكَرُوا نُبَوَّتَكَ: إِنْ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُصَدِّقُونَ مُحَمَّدًا فِيمَا أَتَاكُمْ بِهِ إِلَّا مُبْطِلُونَ فِيمَا تَجِيئونَنَا بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ.
الصفحة 528