كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)

§وَقَوْلُهُ {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [لقمان: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبَشِّرْ هَذَا الْمُعْرِضَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِ اسْتِكْبَارًا بِعَذَابٍ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُوجِعٍ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} [لقمان: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 62] بِاللَّهِ فَوَحَّدُوهُ، وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ وَاتَّبَعُوهُ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 25] يَقُولُ: فَأَطَاعُوا اللَّهَ، فَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ {لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} [لقمان: 8] يَقُولُ: لِهَؤُلَاءِ بَسَاتِينُ النَّعِيمِ {خَالِدِينَ فِيهَا} [البقرة: 162] يَقُولُ: مَاكِثِينَ فِيهَا إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} [النساء: 122] يَقُولُ: وَعَدَهُمُ اللَّهُ وَعْدًا حَقًّا، لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا خُلْفَ لَهُ {وَهُوَ الْعَزِيزُ} [إبراهيم: 4] يَقُولُ: وَهُوَ الشَّدِيدُ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِهِ، وَالصَّادِّينَ عَنْ سَبِيلِهِ، {الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] فِي تَدْبِيرِ خَلْقِهِ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حِكْمَتِهِ أَنَّهُ {خَلَقَ السَّمَوَاتِ} السَّبْعَ {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [الرعد: 2] وَقَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا مَضَى اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [الرعد: 2] وَبَيَّنَا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَقَدْ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ -[543]- عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " {§بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [لقمان: 10] قَالَ: لَعَلَّهَا بِعَمَدٍ لَا تَرَوْنَهَا "

الصفحة 542