كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 18)

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: " §حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ، حَتَّى يَتَحَوَّلَ سَعْدٌ عَنْ دِينِهِ. قَالَ: فَأَبَى عَلَيْهَا. فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى غَشِيَ عَلَيْهَا. قَالَ: فَأَتَاهَا بَنُوهَا فَسَقَوْهَا. قَالَ: فَلَمَّا أَفَاقَتْ دَعَتِ اللَّهَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} [العنكبوت: 8] إِلَى قَوْلِهِ: {فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ لِسَعْدٍ: " §أَلَيْسَ اللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِالْبِرِّ، فَوَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا، ثُمَّ أَوْجَرُوهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} [العنكبوت: 8] "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ: " §نَزَلَتْ فِيَّ: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] قَالَ: لَمَّا أَسْلَمْتُ، حَلَفَتْ أُمِّي -[553]- لَا تَأْكُلُ طَعَامًا وَلَا تَشْرَبُ شَرَابًا، قَالَ: فَنَاشَدْتُهَا أَوَّلَ يَوْمٍ، فَأَبَتْ وَصَبَرَتْ؛ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي نَاشَدْتُهَا، فَأَبَتْ؛ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ نَاشَدْتُهَا فَأَبَتْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ لَخَرَجَتْ قَبْلَ أَنْ أَدَعَ دِينِي هَذَا؛ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ، وَعَرَفَتْ أَنِّي لَسْتُ فَاعِلًا أَكَلَتْ "

الصفحة 552