كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: " قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ عَلَى غَيْرِ مَنْزِلٍ، فَكَانَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُنَّ §إِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجْنَ يَقْضِينَ حَوَائِجَهُنَّ، وَكَانَ رِجَالٌ يَجْلِسُونَ عَلَى الطَّرِيقِ لِلْغَزَلِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59] «يَقْنَعْنَ بِالْجِلْبَابِ حَتَّى تُعْرَفَ الْأُمَّةُ مِنَ الْحَرَّةِ»
§وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِدْنَاؤُهُنَّ جَلَابِيبَهُنَّ إِذَا أَدْنَيْنَهَا عَلَيْهِنَّ أَقْرَبُ وَأَحْرَى أَنْ يُعْرَفْنَ مِمَّنْ مَرَرْنَ بِهِ، وَيَعْلَمُوا أَنَّهُنَّ لَسْنَ بِإِمَاءَ، فَيَتَنَكَّبُوا عَنْ أَذَاهُنَّ بِقَوْلٍ مَكْرُوهٍ، أَوْ تُعَرَّضُ بِرِيبَةٍ {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا} [النساء: 96] لِمَا سَلَفَ مِنْهُنَّ مِنْ تَرْكِهِنَّ إِدْنَاءَهُنَّ الْجَلَابِيبِ عَلَيْهِنَّ {رَحِيمًا} [النساء: 16] بِهِنَّ أَنْ يُعَاقِبَهُنَّ بَعْدَ تَوْبَتِهِنَّ بِإِدْنَاءِ الْجَلَابِيبِ عَلَيْهِنَّ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [الأحزاب: 61] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَهْلُ النِّفَاقِ، الَّذِينَ يَسْتَسِرُّونَ الْكُفْرَ، وَيُظْهَرُونَ الْإِيمَانَ {وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [الأنفال: 49] يَعْنِي: رِيبَةٌ مِنْ شَهْوَةِ الزِّنَا وَحُبِّ الْفُجُورِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

الصفحة 183